ابن كثير

68

البداية والنهاية

فأتاك فل المشركين كأنهم * والخيل تثفنهم نعام شرد ( 1 ) شتان من هو في جهنم ثاويا * أبدا ومن هو في الجنان مخلد وقال ابن إسحاق : وقال عبد الله بن رواحة يبكي حمزة وأصحابه يوم أحد . قال ابن هشام : وأنشدنيها أبو زيد لكعب بن مالك فالله أعلم : بكت عيني وحق لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل على أسد الاله غداة قالوا * أحمزة ذاكم الرجل القتيل أصيب المسلمون به جميعا * هناك وقد أصيب به الرسول أبا يعلى لك الأركان هدت * وأنت الماجد البر الوصول ( 2 ) عليك سلام ربك في جنان * مخالطها نعيم لا يزول الا يا هاشم الأخيار صبرا * فكل فعالكم حسن جميل رسول الله مصطبر كريم * بأمر الله ينطق إذ يقول ألا من مبلغ عني لؤيا * فبعد اليوم دائلة تدول وقبل اليوم ما عرفوا وذاقوا * وقائعنا بها يشفى الغليل نسيتم ضربنا بقليب بدر * غداة أتاكم الموت العجيل غداة ثوى أبو جهل صريعا * عليه الطير حائمة تجول وعتبة وابنه خرا جميعا * وشيبة عضه السيف الصقيل ومتركنا أمية مجلعبا * وفي حيزومه لدن نبيل ( 3 ) وهام بني ربيعة سائلوها * ففي أسيافنا منها فلول ألا يا هند فابكي لا تملي * فأنت الواله العبري الهبول ألا يا هند لا تبدي شماتا * بحمزة إن عزكم ذليل قال ابن إسحاق : وقالت صفية بنت عبد المطلب تبكي أخاها حمزة بن عبد المطلب وهي أم الزبير عمة النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين : أسائلة أصحاب أحد مخافة * بنات أبي من أعجم وخبير فقال الخبير إن حمزة قد ثوى * وزير رسول الله خير وزير دعاه إله الحق ذو العرش دعوة * إلى جنة يحيا بها وسرور فذلك ما كنا نرجي ونرتجي * لحمزة يوم الحشر خير مصير

--> ( 1 ) تثفنهم : تطردهم . ( 2 ) أبو يعلى : كنية حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه . ( 3 ) مجلعب : الممتد مع الأرض . الحيزوم : أسفل الصدر . اللدن : الرمح اللين .